الشيخ باقر شريف القرشي

459

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

د - عداؤه للعلويين : وبالغ هذا الطاغية المغرور في تنكيل العلويين وارهاقهم فاذاع فيهم الخوف والرعب ، وقطع ما أجراه لهم المهدي من الارزاق والأعطية ، وكتب إلى جميع الآفاق في طلبهم ، وحملهم إلى بغداد « 1 » . لقد قاسى العلويون في الفترة القصيرة من هذا الحكم الارهابي جميع ألوان الاضطهاد والجور ، فقد أمعنت السلطة في ظلمهم ، واذلالهم ، وارغامهم على ما يكرهون ، وهذا مما أدى إلى انطلاقهم في ميادين الجهاد ، واعلانهم للثورة الكبرى الهادفة إلى انقاذ الأمة من الجور والطغيان ، وهذا ما سنتحدث عنه . كارثة فخ : وأفظع كارثة واجهها العالم الاسلامي هي مأساة ( فخ ) ففد ضارعت حادثة كربلاء في آلامها وشجونها ، وقد تحدث الإمام الجواد عليه السلام عن مدى أثرها البالغ على أهل البيت ( ع ) بقوله : « لم يكن لنا بعد الطف مصرع أعظم من فخ » لقد انتهكت في هذه الكارثة الكبرى حرمة النبي ( ص ) في عترته وذريته ، فقد اقترف العباسيون فيها عين ما اقترفه الأمويون من الجرائم والموبقات في مأساة كربلاء ، فرفعوا رؤوس العلويين على أطراف الرماح ومعها الاسرى يطاف بها في الأقطار والأمصار ، وتركوا الجثث الزواكي ملقاة على أديم الأرض من دون ان يخفوا إلى مواراتها مبالغة منهم في التشفي

--> ( 1 ) اليعقوبي 3 / 136